صفعات مراد علم دار .. للعدوالإسرائيلي ...
بصراحة أعتبر نفسي من ألد أعداء المسلسلات التركية نظراً لغزارتها وكثرتها واحتلالها مقام المسلسلات العربية في قلوب غالبية الشعب السوري وتهافت الناس في سبيل مشاهدتها.
ومع هذا الاحتلال تتراكض الإحداث والقصص التي قد تتنافى البعض منها مع عاداتنا وتقاليدنا وتفتح عقول أبناءنا وبناتنا على الكثير من الأجواء والإحداث والوقائع التي لا يمكن أن نعيش ولو بجزء بسيط منها لأنها بعيدة كل البعد عن قيمنا وديننا وأخلاقنا ويكفي أن ذكرنا بعضا منها ((العلاقات العاطفية الغير شرعية – السرقات بطرق احترافية – القتل بلا سبب – الحقد – الكره – السعي المستمر وراء الحصول على المال وبأي طريقة – انتشار وترويج المخدرات وحبوب الوش – وووو )).
وما خفي كان أعظم.
ولكني سأبحث في مسلسل واحد فقط وهو مسلسل وادي الذئاب ,وأكثر ما شدني للبحث فيه ومشاهدته هو الضجتين السياسية والإعلامية الكبيرتين التي شنتهما الدولة الصهيونية وربيبتها أميركا على هذا المسلسل والضغوط الدولية التي مُرست على الدولة التركية الصديقة العزيزة من أجل إيقاف هذا المسلسل, ورغم كل تلك الضغوطات التي يمكن أنها قد وصلت لدرجة التهديد والوعيد المبطنين إلا أنها لم تتحرك قيد أنملة في سبيل وقف عرض هذا المسلسل, مما حفزني للسهر معه وختام أيامي بمشاهدته قبل النوم.
وكم أعجبني هذا الإصرار التركي على مواصلة هذا العرض وقد امتد هذا الإصرار لبعض القنوات العربية التي خجلت من نفسها ومن المواقف الرجولية للسادة الأتراك ورغبة منها (القنوات العربية) في شد اكبر عدد ممكن من المشاهدين العرب.
ووقتي يعتبر ككل شباب هذه الأيام ممتلئ حتى الثمالة بالأعمال اليومية المتعلقة بقوت اليوم, ألا أنني حرصت على السهر لآخر الليل في متابعة هذا المسلسل الشيق واعترف بوجود بعض (البهارات) أقصد بعض أفكار المخرج التي سرح ومرح فيها ولكن بصدق كان ذكياً جداً ونجح في تشويقنا وكانت قمة النجاح عندما كان المخرج بنفس مستوى ذكاء المؤلف.
كان بطل المسلسل قوياً شجاعاً حنوناً في بعض الأحيان, ودوماً كان لا يهاب الأعداء كعادتنا البعض من العرب الشرفاء, وأكثر ما لفت نظري محبته وخوفه على أصدقاء وحراسه كان كبيراً جدا وللأسف لم نعد نلقى شيئاً قريباً من هذا في أيامنا هذه.
كانت في بعض لقطات المسلسل على مدار أجزائه الأربعة, بعض اللقطات التي تدور أحداثها وسط تداخل من المخابرات الصهيونية (على ذمة المؤلف) كان هذا البطل رجلاً رائعاً ونجح في صد هجماتهم وكان بطلاً شجاعاً في منعهم من تحقيق مآربهم, وسأذكر أن سمحتم لي بعض هذه المواقف:
1.حضر بطل المسلسل اجتماع اللجنة الأمنية الثلاثية (تركية – أميركا – إسرائيل) وحمل بكل رفق ومحبة علم بلده تركيا من طاولة الاجتماع ووضعه على طاولة مجاورة وطلب من صديقه العزيز ميماتي (وصديقي أيضاً) على حمل العلمين الأميركي والإسرائيلي ووضعهما خارج غرفة الاجتماع مع تأكيده على السيد ميماتي بضرورة غسل يديه جيداً بعد انتهائه من حمل العلمين الوسخين (كانت رسالة واضحة على وساخة ونذالة ممثلي وأصحاب هذان العلمين).
2. قام السيد مراد بالهجوم على السفارة الإسرائيلية في سبيل إنقاذ طفل رضيع تركي ولن نخوض بتفاصيل أن الطفل ابن صديقه ميماتي ولكن الجرأة والقوة في طرح الفكرة وتنفيذها وقد نجح وكم كانت غبطتي كبيرة لأنه بهذه الإحداث قد كسر الحاجز النفسي لدى الكثيرين عن القوة الإسرائيلية التي لا تقهر والتي تفند من يجرؤ على الهجوم على أي مكان صهيوني (هههههههه .... ), والشيء الملفت للنظر واللذيذ والحلو والرائع والجميل والمضحك والذي غبطني , كان منظر القنصل الإسرائيلي وهو مختبئاً في إحدى زوايا الغرف مثل جرذ صغير يكاد يموت من الرعب والفزع خائفاً مذلولاً تكاد ركبتاه غير قادرتان على حمله ودقات قلبه متسارعة وضغط الدم في أعلى مستوياته (هذا هو الإسرائيلي يهاجمك من وراء ظهرك يطعن الناس بظهورها ولا يملك القوة أو الجرأة أو الشجاعة ليواجه خصمه أياً كان يكون).
3. وقد حضرت مواقف كثيرة لهذا المسلسل كلها تتحدث بواقعية تعاطف بطل المسلسل وأصدقائه مع القضية الفلسطينية وحقوقها وتفضح المذابح الإسرائيلية لأخوتنا الفلسطينيين.
كم هزني هذان المشهدان وكم تمنيتهما لو كان هذا المسلسل عربي والممثل عربي والمؤلف عربي والمخرج عربي, لا يكفي لو كان كل المشاهدين عرب ولو تابعه كل العرب مجتمعين.
لأننا أصحاب الحق فكان يجب علينا على الأقل أن نعبر عن واقع أمتنا ببعض الأمور وإحداها عرض بعض الأعمال الفنية المشابهة لوادي الذئاب.
بصراحة أعجبني هذا المسلسل دوناً عن باقي المسلسلات, وقد تميز المؤلف بخياله الخصب رغم عدم تجازوه عقده الرابع.
منقول